ابن عساكر
217
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ومشتغله ستين ألف دينار « 1 » ، وعلى الميدان مائة وخمسين ألف ، وعلى من ناب بالثغور ثمانين ألف دينار ، وكان قائم صدقته في كل شهر ألف « 2 » دينار . وراتب مطبخه وعلوفته كل يوم ألف دينار ، وما يجريه على جماعة من المستخدمين وأبناء السبيل سوى ما كان يجريه السلطان خمس مائة دينار ، وما يحمل لصدقات الثغور في كل شهر خمس مائة دينار ، وما يقيمه من الأنزال والوظائف في كل شهر ألفي دينار . وحكي أن أبا الجيش فرق كسوة أحمد في حاشيته . قال الحاكي : فلحقني منها نصيب ، فما خلا ثوب منها من الرفاء ووجدت في بعضها رقعة . وكان أحمد بن طولون يقول : ينبغي للرئيس أن يجعل اقتصاده على نفسه وسماحته على من يشمله وقاصديه ، فإنه يملكهم ملكا لا يزول عن قلوبهم ولا تشذ معه سرائرهم . وحدث أبو العباس أحمد بن خاقان ، وكان تربا لأحمد بن طولون قال : كان طولون تركيا من جيش يقال لهم طغزغز « 3 » ، وكان نوح بن أسد صاحب خراسان وجهه إلى الرشيد هارون سنة تسعين ومائة . وولد أحمد في سنة أربع عشرة ومائتين من جارية تسمى هاشم « 4 » ، وتوفي طولون سنة ثلاثين ومائتين ولأحمد ست عشرة سنة ونشأ نشوءا حسنا في العفة والتصوّن والدماثة وسماع الحديث حتى انتشر له حسن الذكر ، وتصور في قلوب الناس بأفضل صورة ، حتى صار في عداد من يوثق به ويؤتمن على السر والفروج والمال . وكان شديد الإزراء « 5 » على الأتراك وأولادهم فيما يرتكبونه ، غير راض بما يفعلونه إلى أن قال يوما : إلى كم نقيم يا أخي على هذا الإثم لا نطأ موطئا إلّا كتب علينا فيه خطيئة . والصواب أن نسأل الوزير عبيد اللّه بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إلى الثغر ، ونقيم في ثواب ، ففعلنا ذلك . فلما صرنا إلى طرسوس سرّ بما رأى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأقبل
--> ( 1 ) البداية والنهاية 7 / 422 ( ط دار الفكر ) . ( 2 ) في المنتظم : ثلاثة آلاف دينار . ( 3 ) طغزغز ، وفيها لغات ، قيل فيها : تغزغز وطغرغر وتغرغر وهم جيل من الترك كانوا يسكنون أرضا واسعة على حدود الصين ، وهم فيها أصحاب خيام كأعراب البادية ، انظر كتاب التنبيه والإشراف للمسعودي . ( 4 ) كذا في البداية والنهاية 7 / 421 ( ط دار الفكر ) نقلا عن ابن عساكر ، وفي النجوم الزاهرة 3 / 1 هاشم ، وقيل : قاسم . ( 5 ) الإزراء : يقال : أزرى عليه إذا عابه وعاتبه .